الشيخ محمد اليعقوبي
133
فقه الخلاف
أقول : لقد أتعب نفسه الشريفة في جمع هذه الأخبار بالرغم من أن بعضها أجنبي كوجوب ذبح ما يدرك حياته من الصيود - وسيأتي تقريب الفرق بإذن الله تعالى - ، وصحيحة زرارة الأولى ، وبعضها غير ظاهر كخبر أبان لأن اشتباه الحياة غير استقرارها وأما استدلاله بالاستثناء في قوله تعالى : ( إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ) فهو مصادرة على المطلوب وأول الكلام ؛ لأن محل الخلاف هو قبول المشرف على الهلاك للتذكية وعدمه ، فهذا استدلال بالعام في الشبهة المصداقية ، وغير ذلك من المناقشات ، إلا أن بعضها كافٍ لعدم الأخذ بالإمكان الذي قرّبناه كإطلاقات إدراك التذكية إذا طرفت لها عين أو ركضت لها قائمة وكروايات النطيحة والمنخنقة والمتردية مثل صحيحة زرارة التي ذكرها ( قدس سره ) في آخر كلامه فإنها ظاهرة في الاكتفاء بإدراك أصل الحياة ، كما دلّت معتبرة « 1 » عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) على أن المراد بهذه العناوين ما مات بسببها فيخرج من الحرمة ما أدرك وهو حي مطلقاً . وبذلك يمكن رد الوجوه التي استدللنا بها على الاشتراط بالمعنى الذي ذكرناه إذ أن إطلاقات صحة التذكية إذا تحرك الحيوان تنفي الوجهين الأول والثاني ، وإطلاق العناوين في الآية كالموقوذة وغيرها مقيدة بمعتبرة الحسني وغيرها . وفي ضوء ذلك فالأقوى عدم الاشتراط ويكفي في إدراك الذكاة وجود أصل الحياة التي تدل عليها العلامات التي تقدم ذكرها ، ويظهر مما حكاه صاحب الجواهر ( قدس سره ) عن ابن حمزة والمحقق الكركي إيقاعه الصلح بين الفريقين
--> ( 1 ) ورد فيها : ( قلت له : قوله عز وجل : [ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ] قال : المنخنقة التي انخنقت بأخناقها حتى تموت ، والمتردية التي تردى من مكان مرتفع إلى أسفل أو تردى من جبل أو في بئر فتموت ، والنطيحة التي نطحتها بهيمة أخرى فتموت ، وما أكل السبع منه فمات إلا ما أدركت ذكاته فذكي ) ( وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 19 ، ح 3 ) .